محمد حسين الذهبي
293
التفسير والمفسرون
وصل إليها في تفسيره ، وهذا طبعا بحسب ظاهر العبارة المجرد عن كل شئ . والذي أستطيع أن أقوله كحل لهذا الاضطراب : هو أن الإمام فخر الدين ، كتب تفسيره هذا إلى سورة الأنبياء ، فأتى بعده شهاب الدين الخويى ، فشرع في تكملة هذا التفسير ولكنه لم يتمه ، فأتى بعده نجم الدين القمولي فأكمل ما بقي منه . كما يجوز أن يكون الخويى أكمله إلى النهاية ، والقمولي كتب تكملة أخرى غير التي كتبها الخويى ، وهذا هو الظاهر من عبارة صاحب كشف الظنون . وأما إحالة الفخر على ما كتبه في سورة البينة ، فهذا ليس بصريح في أنه وصل إليها في تفسيره ؛ إذ لعله كتب تفسيرا مستقلا لسورة البينة ، أو لهذه الآية وحدها ، فهو يشير إلى ما كتب فيها ويحيل عليه . أقول هذا ، وأعتقد أنه ليس حلا حاسما لهذا الاضطراب ، وإنما هو توفيق يقوم على الظن ، والظن يخطئ ويصيب . ثم إن القارئ في هذا التفسير ، لا يكاد يلحظ فيه تفاوتا في المنهج والمسلك ، بل يجرى الكتاب من أوله إلى آخره على نمط واحد ، وطريقة واحدة ، تجعل الناظر فيه لا يستطيع أن يميز بين الأصل والتكملة ، ولا يتمكن من الوقوف على حقيقة المقدار الذي كتبه الفخر ، والمقدار الذي كتبه صاحب التكملة . هذا ، وإن تفسير الفخر الرازي ليحظى بشهرة واسعة بين العلماء ، وذلك لأنه يمتاز عن غيره من كتب التفسير ، بالأبحاث الفياضة الواسعة ، في نواح شتى من العلم ، ولهذا يصفه ابن خلكان فيقول : « إنه - أي الفخر الرازي - جمع فيه كل غريب وغريبة « 1 » » .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 267 .